علي حسين مهدي مهندس وناشط على مواقع التواصل الاجتماعي يركّز على السياسة في مصر.

في ليلة 2 فبراير/شباط، كنتُ ساهرًا حتى وقت متأخر أراسل والدي في مصر من غرفة نومي في إحدى ضواحي مدينة شيكاغو. كان قلقًا عليّ: في الأيام السابقة، كنتُ قد دعوتُ علنًا إلى احتجاجات بين أوساط المصريين في المنفى لإحياء ذكرى الثورة المصرية في يناير 2011 والمبادئ التي توحِد كل المصريين الذين وقفوا متضامنين ضد الدكتاتورية والقمع قبل 10 سنوات: العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

كنت أعلم أن هذا الأمر من شأنه أن يثير رد فعل من السلطات المصرية. فخلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي تُكمَّم الأصوات المعارضة في الداخل والخارج باستمرار. فلا تزال مصر تستهدف النشطاء في الولايات المتحدة عن طريق احتجاز أفراد أسرهم الأبرياء الذين لا يزالون في أرض الوطن-فيما أصبح طابعًا مميزًا وقاسٍ للنظام الحالي.

والدي وعمي وابن عمي محتجزون الآن كرهائن لدى السلطات المصرية. تلقيتُ أنباءً عن تعرضهم للإخفاء القسري لمدة 40 يومًا قبل ظهورهم في سجن برج العرب. وبحسب ما ورد، تعرض والدي لتعذيب قاسِ حتى أنه فقد القدرة على تحريك ساقه اليمنى، كما أن الجروح التي أصيب بها حديثًا نتيجةً للضرب تعرضه للإصابة بتلوث في الدم. لا تزال السلطات مستمرة حتى الآن في حرمانه من الرعاية الطبية.

ليس الغرض من هذه البلطجة إسكات المعارضين في الخارج فحسب، وإنما نشر الخوف في قلب أي أحد قد يعتقد أن المسافات ستجعله بعيدًا عن أنياب الديكتاتورية.

أتيت إلى الولايات المتحدة كلاجئ في 2019 على أمل أن أجد الأمان في ديمقراطيتها واحترامها لحقوق الإنسان. في مصر، عندما كان عمري 17 عامًا، وفي خضم الاحتجاجات على مستوى البلاد ضد الانقلاب العسكري الذي بدأ في عام 2013، اعتقلتُ واحتجزتُ تعسفيًا لمدة شهرين. أثناء فترة الاعتقال، تعرضتُ للتعذيب والضرب المبرحين. كانت جريمتي هي التحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن أوضاع حقوق الإنسان في أعقاب صعود السيسي إلى السلطة.

بعد إطلاق سراحي، بدا جليًا أن السلطات تتربص بي. اعتبرتني السلطات وأي شخص يرتبط بي تهديدًا للنظام. طُرِدتُ وقتها من كلية الهندسة بسبب نشاطي السياسي، وهربتُ من البلاد خوفًا على حياتي وسلامة عائلتي.

ورغم المنفى، فقد امتدت الأيدي الباطشة إليّ في الولايات المتحدة. كالعديد من المنفيين واللاجئين- لم تفلتني الظروف التي هربت منها. بدأت وسائل الإعلام المصرية في مضايقتي إلكترونيًا. حيث أتلقى تهديدات بالقتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب أي انتقاد أو تعليقات يعتبرها البعض "مسيئًة" للنظام. يتم هذا عبر الهجوم من لجان الكترونية ترعاها الدولة - كالتي أُزيل الآلاف منها من قِبل تويتر وفيسبوك في السنوات الأخيرة. والتي بالرغم من ذلك تعود للانتشار مرة أخرى.

عندما فشلت هذه الجهود في إسكاتي، استخدمت الدولة أدوات أخرى للضغط عليّ ومحاولة ترهيبي. هاجمني مذيعو الأخبار المصريون في المنافذ التابعة للدولة بوصفي تهديدًا للأمن القومي. ثم اختطف أفراد عائلتي كرهائن. بعد أيام من اعتقالهم ومناشدتي العلنية بالحفاظ على سلامتهم وإطلاق سراحهم، سخر المذيع ذاته من احتجازهم كرهائن وأنكر تعرضهم للاعتقال.

ترفض السلطات المصرية تأكيد عدد المعتقلين في سجونها، لكن تقديرات منظمات حقوق الإنسان تشير إلى وجود عشرات الآلاف من المعتقلين المحرومين بدورهم من أدنى مستوى من حقوق الإنسان. أعيش في خوف دائم على بقية أفراد أسرتي.

اخترت التحدث علنًا ليس لاعتقادي أن صوتي وحده يمكن أن ينقذ أسرتي، ولكن لأنني أعرف أن صمتي لن يساعدهم في شيء. أملي الوحيد هو أن تساهم شهادتي في الإفراج عن عائلتي وتلفت الانتباه إلى محنة المصريين الآخرين الذين اعتقلهم النظام تعسفيًا - وأولئك الذين يعيشون في خوف دائم من الاعتقال بسبب التحدث علنًا أو الارتباط بشخص يفعل ذلك.

لا يزال لدي أمل. في مكالمته الأخيرة مع وزير الخارجية المصري، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلِنكِن على مركزية حقوق الإنسان كركيزة أساسية للمصالح الأميركية في مصر. كما قد تابعت أعضاء في الكونغرس وهم يكتبون رسائل تدين الاعتقال في مصر واستعدادهم لتدعيم كلامهم بعقوبات مالية على النظام.

هذه لحظة حاسمة لممثلينا ليرسلوا رسالةً قويةً إلى السلطات المصرية مفادها أن الدولة التي ترهب مواطنين قابعين في أميركا ليست حليفة لها. آمل أن يفي كلا من الكونغرس وإدارة بايدن بوعودهما ويدافعان عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في كل مكان ويتاح لي التمتع بالحرية والسعادة التي أسعى إليها هنا في الولايات المتحدة.