هيمنت الاحتجاجات في إيران التي توشك ان تدخل أسبوعها الثاني، على عناوين الصحف في المملكة العربية السعودية. كما ركزت القنوات التلفزيونية على بث تغطية من شأنها أن تقود المشاهد الى الاعتقاد بأن نظام المرشد الأعلى علي خامنئي في طهران على وشك الانهيار. فبعد الفشل في تعطيل الاتفاق النووي الإيراني، ومع سيطرة إيران على الصراعات في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، أصبح لدى المملكة العربية السعودية حليف جديد وغير متوقع هو: الشعب الإيراني.

على أية حال، الإيرانيون لا يتكلمون العربية، بل الفارسية. وبالنظر إلى تاريخ الكراهية بين بلدينا الذي يعود الى ما قبل حكم آل سعود ونظام الجمهورية الإسلامية، فإن “دعمنا” ربما حظي بقبول مماثل لما حظيت به إدارة ترامب. فالإيرانيون لن يتأثروا بهذا الخطاب. كما قال غاري سيك، الذي فاوض لإنهاء أزمة الرهائن الإيرانية في عام 1979، في تصريح للإذاعة العامة الوطنية (ان بي آر) يوم الثلاثاء “إن إيران لديها سكان متمردون جدا. وبعض الإحصاءات تشير الى ان إيران شهدت ست ثورات أو تغييرات حكومية في القرن الماضي”.

لذا فإن 80 مليون إيراني لن يتأثروا بالهستيريا الإعلامية السعودية، وربما سيحصل العكس تماما. ومن المرجح ان يكون الهدف الفعلي لذلك هو تقوية الروح المعنوية لـ 20 مليون سعودي. فالمواجهات في إيران أصبحت قضية شعبية في المملكة. ففي السنوات الأخيرة، لم يتوان كبار المسؤولين السعوديين في التحذير بصوت عال التوسع الإيراني، وقد كرر ذلك كتّاب المقالات والمحللون. ومن المؤكد أن هناك أسبابا تدعو الرياض إلى القلق. إذ أدت السياسات الفاشلة في العراق وسوريا ولبنان واليمن إلى إنشاء هلال شيعي، يمتد من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى طهران، ويبلغ طوله مسافة الحدود بين تكساس والمكسيك. في منتصف عام 2016، جمع رجل المملكة القوي، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عددا من الكتاب السعوديين البارزين، وكنت أحدهم. شرح لنا مخاطر هذا الهلال – وأبعاده. وحذّر من تأثير إيران في السودان وباكستان وجيبوتي.

ولا يزال من السابق لأوانه الحكم على كيفية تكشّف الأحداث في إيران. فإذا نجح المتشددون في قمع الاحتجاجات، فإنهم سيواصلون سياستهم التوسعية، الأمر الذي قد يعني تصعيد المواجهة مع السعودية. وإذا سقط النظام أو حكومة روحاني، فإن الهتافات التي سُمعت في عدد من المدن الإيرانية -“لا غزة ولا لبنان، حياتي فقط لإيران” – يمكن أن تصبح شعار السياسة الخارجية للبلاد.

وبينما تبشّر وسائل الإعلام السعودية بالاحتجاجات الإيرانية، فإن الحكومة صامتة، وتعمل بدلا من ذلك عبر وكلاء. وبغض النظر عما يجري في إيران، انا أعلم أن بن سلمان يريد أن يمحو أي فكرة تروّج للتغيير من القاعدة الى أعلى الهرم. فقد اشاد توم فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز ببن سلمان لتنظيمه “ربيعا عربيا” من قمة الهرم الى القاعدة. لقد حان الوقت ان يتحرر بن سلمان من مخاوفه من الديموقراطية والربيع العربي الحقيقي، بعدما تحرر من قلقه المستحق من التوسع الإيراني. ما الذي يمنع السعوديون من التساؤل عن سبب قبول الدولة باحتفالات الحرية والديمقراطية والعدالة فقط للإيرانيين؟

في الواقع، يجب على العديد من السعوديين أن يشعروا بتناقض وسائل إعلامهم الذين يشيدون باحتجاجات الإيرانيين ضد ارتفاع الأسعار في إيران، في حين يحظر على السعوديين الاحتجاج ضد تضاعف تكلفة الوقود وفرض الضريبة على المبيعات لأول مرة (والتي دخلت حيز التنفيذ في الأول من يناير). الأسبوع الماضي ألقي القبض على صالح الشيحي، وهو كاتب عمود بارز، لظهوره على شاشة التلفزيون والدفاع عن حق الشعب في الاعتراض.

من المفارقات ان هذه الاحتجاجات تتداخل مع الذكرى السابعة لثورة 25 يناير المصرية التي غيّرت وجه العالم العربي. لعل العرب – والسعوديون – يجرؤون على القول إنهم يريدون أيضا بعضا من هذه الحرية الإيرانية.