Muslim feminist writer Mona Eltahawy says fighting back against men who grope women isn't violence, it's self-defense. (Gillian Brockell,Elaisha Stokes,Kate Woodsome/The Washington Post)

في بداية هذا الشهر قامت الشابة الباكستانية سابيكا خان بالكتابة على حساب الفيسبوك الخاص بها عن تجربة مريعة مرت بها في مكة المكرمة، حيث تعرضت للتحرش الجنسي أثناء قيامها بالطواف حول الكعبة المشرفة في المسجد الحرام، رداً على ما قامت خان بنشره بدأت مئات السيدات المسلمات بالكتابة عن خبراتهن المشابهة أثتاء قيامهن بالحج، وتم مشاركة ما كتبته خان أكثر من ٢،٠٠٠ مرة.

لمساندتها، بدأت هاشتاق #MosqueMeToo (أنا أيضاً في المسجد) وشاركت على تويتر خبرتي الشخصية مع التحرش أثناء أداء الحج، في خلال يومين تم إعادة تغريد ما كتبته آلاف المرات، وتم مشاركته باللغات الإندونيسية والعربية والتركية والفرنسية والألمانية والإسبانية والفارسية على نطاق لم أره من قبل.

كان أمراً مشجعاً أن أرى سيدات مسلمات آخرات يرفعن أصواتهن ويعلنّ ”أنا أيضاً“ عن أمر ممنوع الحديث عنه مثل التحرش الجنسي، وكانت جميع تجاربهن شديدة القرب مما حدث لي في عمر الخامسة عشر، حين تم التحرش بي مرتين أثناء أدائي مراسم الحج.

كانت هذه التجربة بعد وقت قصير من إنتقال أسرتي للعيش في المملكة السعودية، ولأول مرة كنت أرتدي رداء الحج الأبيض المخصص للنساء، وجاء أول تحرش من رجل أثتاء أداء الطواف، والذي يقوم به مئات الآلاف من الحجاج أثناء موسم الحج، وبالرغم من الزحام تستطيع المرأة أن تفرق بين من يصطدم بها دون قصد ومن يضع يده على مؤخرتها رافضاً أن يرفعها بالرغم من كل محاولتها الفرار. جاءت الحادثة الثانية أثناء مراسم تقبيل الحجر الأسود الموجود في أحد أركان الكعبة المشرفة، حيث كنت أنتظر مع أمي وباقي السيدات بينما قام رجال الشرطة السعودية المسؤولين عن فصل طوابير الرجال عن النساء بتنبيه الرجال أن يفسحوا لنا، وبينما كنت أنحني لأقبل الحجر قام أحد رجال الشرطة بمداعبة صدري.

لم يكن باستطاعتي أن أواجهه، حتى وإن كانت لدي الشجاعة في هذه السن الصغيرة، ومرت سنوات كثيرة حتى تعلمت أن أمسك بأي يد تمتد للتحرش بي وأن أركل وأضرب وأبصق على صاحبها، ولكن في سن الخامسة عشر كل ما كان بيدي كان أن أنفجر بالبكاء، وحدوث هذا أثناء أدائي للركن الخامس من أركان الإسلام في أقدس أراضيه زادني صدمة وعار حتى وإن كنت لم أقم بأي شيء ينبغي أن أخجل منه.

قامت هذه التجربة بكسر شيء ما بداخلي لم أعترف به لسنوات طويلة.

بعد هذا قمت بدفن ما حدث لي من تحرش أثناء القيام بمناسك الحج، فلم يكن لدي الكلمات لأعبر عنه ولم أعرف أحداً مر بتجربة مماثلة، فمن سيصدق أن أمرًا مروعًا كهذا حدث لي في هذا المكان المقدس؟ فكان من الأفضل أن أصمت. كنت في الخامسة عشر من عمري وكل ماعرفته هو أنه على أن أخبئ جسدي من الرجال، فبدأت إرتداء الحجاب، بالرغم من فشل كوني مغطاة أثناء الحج في حمايتي، ولكني كنت طفلة وأردت الإختباء.

بفضل سنوات طويلة وخبرتي مع النسوية، بالإضافة لمرات عدة تعرض فيها جسدي لللمس والمداعبة والمسك دون إذني خلال السنوات التسعة التي ارتديت فيها الحجاب تعلمت دون أدني شك أن التحرش الجنسي لا علاقة له بما ترتديه المرأة وأن كل المسؤولية تقع على المعتدي. كان على أيضاً أن أتعلم أن الرجال الذين قاموا بالتحرش بي أثناء الحج قاموا باستغلال قدسية المكان لضمان صمت ضحاياهم، وكانوا يعلمون أن أحدًا لن يصدقنا. لم أكن أعرف الكاتبة والشاعرة أودري لورد وقتها لكن كلما زادت ميولي النسوية كلما زاد فهمي لما كانت تقصد حين قالت ”صمتك لن يحميكي“.

فبدأت أتكلم.

أول مرة شاركت أنه تم التحرش بي جنسياً أثناء الحج مع مجموعة نساء من حول العالم في القاهرة أخذتني سيدة مصرية مسلمة إلي جانب وحذرتني أنه على أن أمتنع عن مشاركة ما حدث في وجود غير مسلمين لأنه ”سيسيء لسمعتنا كمسلمين“، فقلت له أن من يسيء لسمعتنا كمسلمين هم الرجال الذين تحرشوا بي وليس أنا.

المرة التالية التي تحدثت فيها علنًا عن تجربتي كان باللغة العربية في برنامج تلفاز مصري في ساعة الذروة في ٢٠١٣، وقال لي المخرج أني أول إمرأة تشارك تجربتها مع التحرش أثناء الحج في التلفزيون المصري، وكان الأمر محرمًا لدرجة أني كنت عرضة لفقدان عملي، ولكن كلما إستمريت في مشاركة ما حدث لي مع سيدات مسلمات زادت القصص وزاد عدد السيدات التي قلن ”أنا أيضًا“، وكان صمتهن طوال هذه السنوات لنفس السبب: كنا نعتقد أنه من المستحيل أن يكون أخريات قد مررن بهذا الإنتهاك في هذا المكان المقدس.

في كتابي الذي نشر في ٢٠١٥ كتبت عن التحرش الجنسي الذي حدث لي لأني أردت سجلًا دائمًا لما حدث لي، وقامت سيدات مسلمات بالكتابة لي قائلات أن هذا الجزء جعلهن يبكين، والعام الماضي بينما كان المسلمين من حول العالم يستعدون للذهاب إلي مكة للقيام بمناسك الحج     نشرت مجموعة من التغريدات عن التحرش الجنسي أثناء الحج لتحذير النساء المسلمات، فحتى تقوم السلطات السعودية التي تؤمن المكان باتخاذ خطوات جدية لحماية الحاجات علىنا حماية بعضنا البعض، وعلى الرجال أن يتوقفوا عن التحرش بنا لكن على النساء حول العالم، بغض  النظر عن دينهن، أن يعرفن أنه حتى يتوقف الرجال عن التحرش علىنا حماية بعضنا البعض

مثلها مثل الكثير من اللحظات الثورية، #أنا_كمان (#MeToo) هي نتاج سنوات من عمل النشطاء، حيث قامت الناشطة النسوية الأمريكية من أصل إفريقي تارانا بيرك باستخدام هاشتاق #MeToo لأول مرة في عام ٢٠٠٧ تضامنًا مع ضحايا العنف الجنسي، وحين بدأن ممثلات شهيرات باستخدام الهاشتاق للكشف عن الإعتداء الجنسي علىهن من قبل مخرجين مشهورين حصلت الظاهرة على الشهرة المطلوبة لتنتشر عالميًا، وعلىنا أن نعمل لتنتشر #MeToo بغض النظر عن خطوط اللون والطبقة الإجتماعية والجنس والدين التي تجعل من الصعب جداً أن يسمع صوت السيدات المهشمات، وكان مشجعًا جدًا أن أرى هاشتاق #ChurchToo (#الكنيسة_أيضًا) والذي يكشف عن التحرش في الأماكن المقدسة المسيحية، وقمت أشجع السيدات المسلمات أن يستخدمن هاشتاق #MosqueToo (#الجامع_أيضًا) للتحدث عن العنف الجنسي أثناء الحج وفي الأماكن المقدسة عامًة

ماذا يمكن أن يحدث؟ أحث إمام المسجد الحرام بمكة أن يقدم عظة قبل موسم الحج يعترف فيها بتعرض النساء المسلمات للتحرش الجنسي أثناء قيامهم بمناسك الحج ويدعو فيها الرجال المسلمين لإحترام النساء في الأماكن المقدسة، وعلى السلطات السعودية أن تبدأ حملة عن سلامة الحاجات وإصرار السلطات على الحفاظ عليهن، ويمكن للسلطات السعودية أيضًا أن تقوم بتدريب الشرطة للتعرف على المتحرشين وتعريض أعضاء الشرطة نفسها الذين يقومون بالتحرش للمساءلة، ويجب أن ينتشر عدد أكبر من نساء الأمن في الأمكان المقدسة زيادة على النساء الموجودين على الأبواب للتأكد من إرتداء الحاجات لملابس مناسبة.

أنا لست ساذجة، وأعلم جيدًا أن معظم النساء المسلمات تقعن بين المطرقة والسندان، فعلى يد تجد المعادين للإسلام والعنصريين الذين يرغبون في شيطنة الرجال المسلمين باستخدام تجربتي عن التحرش الجنسي كسلاح ضد جميع الرجال المسلمين، وعلى اليد الأخري تجد ”جماعة“ المسلمين الأخرين الذين هم على إستعداد للدفاع عن أي رجل مسلم، فهم يفضلون أن أكف عن الحديث عن التحرش الجنسي الذي يحدث أثناء الحج والذي ينعكس بشكل سئ على المسلمين، ولا يأبه أي منهم بسلامة النساء المسلمات، وحين أقرأ القصص التي ترسلها اي السيدات اللاتي تعرضن للتحرش الجنسي أثناء الحج تم إعادة كسر جزء مني كنت أظن أني قمت بتضميده منذ سنوات. حين كان عمري خمسة عشر عامًا شعرت بالصدمة والعار بعد أن تم التحرش بي أثناء الحج، أما الآن فعمري خمسون عامًا ولا أشعر بأي عار.

لن أساند أبدًا المعادين للإسلام أو العنصريين، ولكن حين يقع الخيار بين ”الجماعة“ والنساء المسلمات فسيقع خيأرى دائمًا مع أخواتي المسلمات.

منى الطحاوي مؤلفة نسوية مقيمة بالقاهرة، ومن مؤلفاتها كتابها “الحجاب وغشاء البكارة: لماذا يحتاج الشرق الأوسط لثورة جنسية

(Arabic Translation by Amir Beshay)