Prince Mohammed bin Salman Al Saud, Crown Prince, Kingdom of Saudi Arabia, attends a meeting with the United Nations Secretary-General Antonio Guterres (out of frame at the United Nations on March 27, 2018 in New York. / AFP PHOTO / Bryan R. SmithBRYAN R. SMITH/AFP/Getty Images)

في مقابلة مع البرنامج الإخباري “60 دقيقة”، قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن السعودية بانه قبل عام 1979، “كنا نعيش حياة طبيعية جدا مثل بقية دول الخليج. كانت النساء تقود السيارات، وكانت هناك دور سينما في المملكة؛ والنساء كانت تعمل في كل مكان. كنا أناسًاطبيعيين يتطورون مثل أي بلد آخر حتى أحداث 1979. “

كنت مراهقا في السبعينات ونشأت في المدينة المنورة. وذكرياتي عن تلك السنوات قبل وقوع الكارثتين في 1979-حصار الحرم المكي الكبير والثورة الإيرانية-تختلفان تمامًا عما قاله ولي العهد البالغ من العمر 32 عامًا. النساء لم تقدن السيارات. لم أرى امرأة تقود سيارة إلى أن زرت أختي وزوجها في مدينة تيمبي في ولاية أريزونا عام 1976. دور السنيما التي كانت لدينا، كانت أحوشة مغلقة تقوم بمهمة مؤقتة، مثل السينما التي يشاهدها الأمريكيون وهم في سياراتهم (درايف إن)، لكنها كانت بدون ترخيص. يتم بث الفيلم على حائط كبير. تدفع 5 أو 10 ريالات (ما يقرب من 1.50 دولار الى 2 دولار) إلى المنظم، الذي يصدر تحذيراً عند اقتراب الشرطة الدينية. لتجنب التعرض للاعتقال، كسر صديقي ساقه بعد ان قفز عن الحائط. في سبعينيات القرن الماضي، كانت الكويت والبحرين هما المكانان الوحيدان في شبه الجزيرة العربية حيث تعمل النساء خارج المنزل أو المدرسة

القانون الأول التي أثر على حقوق المرأة السعودية لم يكن نتيجة لحملة قامت بها السلطات الدينية الوهابية أو نتيجة لفتوى. كثيرون من السعوديين يتذكرون القصة المحزنة لأميرة سعودية تبلغ من العمر 19 عاما حاولت الفرار من البلاد مع عشيقها. وقد تم إعدامهما عام 1977؛ كانت هذه القصة موضوعًا لفيلم وثائقي بريطاني تم بثه عام 1980 بعنوان “موت أميرة”. كان رد فعل الحكومة تجاه هرب الأميرة سريع: اذ أصبح التمييز ضد النساء أكثر حدة، ولم يعد بإمكان أي امرأة السفر دون موافقة قريب ذكر

في عام 1980، أرسل وزير الصناعة والطاقة آنذاك، غازي القصيبي، رسالة بخط اليد إلى الملك خالد يحذر فيها من التدابير التقييدية على صور النساء المنشورة في المطبوعات والتي تبث عبر وسائل الإعلام المرئية. طلب من الملك تعديل هذه السياسات حتى “لا تجعل منا مضربا للمثل في التحجر والجمود امام العالم كله”. تم تجاهله

يود محمد بن سلمان تقديم رواية جديدة للتاريخ الحديث لبلدي، قصة تُعفي الحكومة من أي تواطؤ في تبني مبدأ الوهابية الصارمة. هذا ببساطة ليس صحيحا. وفي حين أنه محق في تحرير السعودية من القوى الدينية المتشددة، إلا أنه من الخطأ ان يستبدلها بمماثلة، على الرغم من أنها تبدو أكثر ليبرالية وجذابة للغرب، فإنها لا تتسامح مع المعارضة

في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، رحبت المملكة العربية السعودية بالمصريين الذين فروا من مصر خشية أن يسجنهم الرئيس جمال عبد الناصر بسبب معتقداتهم. كثيرون كانوا جزءً من جماعة الإخوان المسلمين. لقد أحضروا معهم أساليب جديدة في الفكر الإسلامي والقانون الذي رحب به الكثيرون منا، بمن فيهم قادتنا

الملك فيصل، الذي اغتيل عام 1975، اسس أول مدارس للبنات في الستينيات، وهي خطوة عارضتها المؤسسة الدينية بشدة. في نضاله من أجل إدخال البلاد في القرن الواحد والعشرين، اِعتقد أن الإخوان المسلمين يمكن أن يكونوا ثقلاً موازياً لرجال الدين الوهابيين. وكلّف الملك فيصل الشيخ مناع القطان بتحديث القضاء السعودي. وبدأت الإصلاحات، التي لم تكن لتحصل لولا علماء التابعين الإخوان المسلمين، بما في ذلك قوانين العمل، وتعليم اللغة الإنجليزية والكيمياء، وإتمام جزئي للقانون السعودي. الآن وسائل الإعلام السعودية وبتشجيع من الحكومة، تشوه سمعة القطان، قائلة إنه عضو في جماعة الإخوان المسلمين. لماذا أصبح ذلك فجأة مادة للاعتراض؟ في المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي، لا يجرؤ الناس ببساطة على الكلام. فقد شهدت البلاد تشكيل قائمة سوداء تضم أولئك الذين يجرؤون على رفع أصواتهم، وسجن المعتدلين من مفكرين منتقدين وعلماء الدين، والقمع المزعوم ضد أفراد العائلة المالكة ورجال الأعمال الآخرين، بحجة مكافحة الفساد. الليبراليون الذين تم فرض الرقابة عليهم أو حظرهم من قبل المتشددين الوهابيين تبادلوا الأدوار، وهم الآن يحظرون ما يرونه متشددا، مثل الرقابة على الكتب المختلفة في معرض الرياض الدولي للكتاب في الشهر الماضي. يمكن للمرء أن يصفق لمثل هذا التغيير الكامل. لكن ألا يجب علينا أن نطمح إلى السماح بفتح محافل تبادل الأفكار؟

أتفق مع الأمير محمد بن سلمان في أن الأمة يجب أن تعود إلى أجواء ما قبل 1979، عندما قامت الحكومة بتقييد التقاليد الوهابية المتشددة. النساء اليوم يجب أن يكون لهم نفس حقوق الرجال. ويجب أن يتمتع جميع المواطنين بالحق في التعبير عن آرائهم دون خوف من السجن. لكن استبدال تكتيكات عدم التسامح القديمة بطرق جديدة للقمع ليس هو الحل.

جمال خاشقجي كاتب ومؤلف سعودي