This image released by Disney and Marvel Studios’ shows Chadwick Boseman in a scene from “Black Panther.” (Marvel Studios/Disney via AP)

هذا الأربعاء، سينهي فيلم الموسم ” بلاك بانثر” الذي انتجته ديزني، المنع الذي دام عقودا على السينما في السعودية عندما يعرض بصالات السينما في المملكة، قد يبدو هذا غريبا على امريكي نشأ معتادا على السينما   والفشار، ولكن بالنسبة للكثير من السعوديين، هي خطوة كبرى نحو استعادة ” الحياة العادية”. فطوال سنوات طويلة ظل يسمع من خطباء متشددين ان السينما سوف تكون فاتحة لانهيار كل القيم الأخلاقية

عندما اتخذ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قراره بإنهاء المنع، أوقف أيضا هؤلاء الوعاظ من تكرار حماقاتهم واكد بالتالي ان ” الدولة ” هي صاحبة الكلمة الفصل في تقرير المباح والممنوع، وأن بعض المسائل يجب ان تترك للاختيار الشخصي للمواطن وليس لرجل الدين

وحيث انه لم تكن هناك سينما في طوال السنوات الثلاثين الماضية، لم يكن بالصحف السعودية مقالات تستعرض وتنقد الأفلام، سأحاول ان اتخيل ما الحبكة او الرمزية في الفيلم التي سيهتم بها بعض النقاد فيما لو كتبوا عن الفيلم، هل سيجرؤون ويبحثوا عن اسقاطات على السياسية المحلية؟

في فيلم ” بلاك بانثر” نجد ملك واكاندا الشاب توشاله (شادوك بوسمن) محتارا بين إخفاء مملكته وثرائها ورخائها عن العالم الخارجي ام يتفاعل معه ـ سؤال يشغل السعوديين هذه الأيام، خاصة مع الفوضى والحروب الاهلية من حولهم بالشرق الأوسط

وبينما تمتلك السعودية الكثير من المال والنفط وبالرغم انها تفتقر الى معدن الفابرانيوم النفيس مثل واكاندا وهو مصدر قوتها التقنية، فإن السعودية تفتقد أيضا التكنولوجيا الرائعة والمتطورة التي تمتع بها الأخيرة، فإن الأمير محمد بن سلمان يسعى جاهدا لتغيير ذلك. فخلال جولته الأخيرة بالولايات المتحدة كان حريصا على لقاء قادة الشركات التقنية الذي يقودون الثورة المعلوماتية العالمية

هناك دول أخرى في المنطقة تمتلك أيضا الكثير من المال والنفط ولكنهم لم يحسنوا صنعا بهما، على الأقل ما يكفي لوقف حروب الشرق الأوسط الكارثية. السعودية تمتلك في المقابل، الاستقرار وهو سلعة شحيحة في المنطقة. وفيما لو حقق ابن سلمان ما يسعى اليه فإن المملكة ستستفيد من الإصلاحات الاقتصادية المصممة لتوفير وظائف لملايين الشباب السعودي. بالرغم من ذلك فإن الرياض تفتقد الوصفة الصحيحة لاستعادة السلام للشرق الأوسط وخلق عالم ينعم في الرخاء والسلام

نعم، ان الفابرانيوم السعودي هو خلطة من الاستقرار، القوة المالية، وعلاقات خارجية قوية وان ارادت المملكة اتخاذ خطوة أخرى الى الامام، فهي بتشجيع الديموقراطية والمشاركة الشعبية في الشرق الأوسط فسوف يكون ذلك الوسيلة الأكثر فعالية لضمان استقرار المنطقة وأيضا تحمي نفسها من تهديدات جيرانها.

سيبدو غريبا دعوة بلاد تفتقر للديموقراطية مثل السعودية، ان تستخدمها لاستعادة السلام من حولها، الفرق هنا ان السعودية تحتاج الديموقراطية للوصول الى حكم راشد بينما السوريون واليمنيون يحتاجونها لكي يتوقفوا عن قتل بعضهم البعض.  ولكن على السعودية ان تقوم بدور إيجابي لتأتي بالسلام لهذه الدول بتشجيع تشكيل حكومات تعددية بهذين البلدين وتضع ضغوطا على الفصائل هناك للاتفاق على التفاوض.

في نهاية الفيلم، يختار ملك واكاندا الشاب ان يستخدم قوة بلاده لجلب السلام للعالم، فهل سيفعل الأمير محمد بن سلمان والذي سيصبح قريبا ملكا على بلاده الامر نفسه ويجلب السلام للعالم المحيط به؟

  • جمال خاشقجي – كاتب ومؤلف سعودي مقيم في واشنطن.