Supporters of the Muslim Brotherhood attend a protest in support of ousted Egyptian President Mohamed Morsi in August 2013. (KHALED ELFIQI/EPA-EFE/REX/Shutterstock).

خلال فترة الرئيس أوباما ، كانت الإدارة الأمريكية غير مطمئنة وقلقة من الإخوان المسلمين الذين جاءوا إلى السلطة في مصر بعد أول انتخابات حرة تشهدها البلاد في تاريخها. ورغم دعمه المعلن للديمقراطية والتغيير في العالم العربي عشية الربيع العربي، لم يتخذ أوباما موقفاً قوياً لرفض الانقلاب ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي. وكما نعلم، أدى الانقلاب إلى عودة العسكر الى السلطة في أكبر بلد عربي، وجلبوا معهم الطغيان والقمع والفساد وسوء الإدارة.

تلك هي الخلاصة التي يصل إليها دافيد دي كيركباتريك في كتابه الممتاز “في أيدي الجنود”، والذي صدر هذا الشهر. يقدم كيركباتريك، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز في القاهرة، عرضاً محزناً للانقلاب العسكري في مصر في عام 2013 والذي أدى إلى تبديد فرصة تاريخية لإصلاح العالم العربي بأسره والسماح بتغيير تاريخي كان كفيلا بتحرير المنطقة كلها من ألف سنة من الطغيان.

إن نفور الولايات المتحدة من الإخوان المسلمين–وهو أوضح في الإدارة الحالية للرئيس ترامب –هو لب المشكلة وسبب المأزق الذي يعيشه العالم العربي بأسره. وذلك أن القضاء على الإخوان المسلمين بمثابة إلغاء للديمقراطية وفكرتها في العالم العربي وضمانة بأن العرب سيستمرون في العيش تحت أنظمة سلطوية فاسدة. ما يعني ذلك استمرار الأسباب التي تؤدي إلى الثورة والتطرف وتدفق اللاجئين – وكلها تؤثر على الأمن في أوروبا بقية العالم، ما غير المزاج السياسي في الغرب وعزز من مكانة اليمين المتطرف هناك.

لا يمكن للإصلاح السياسي ولا للديمقراطية أن يتحققا في أي بلد عربي دون القبول بحقيقة أن الإسلام السياسي جزء لا يتجزأ منه. فقطاع مهم من المواطنين في أي بلد عربي سيعطون أصواتهم لأحزاب الإسلام السياسي إذا ما سمح لأي شكل من أشكال الديمقراطية. أن السبيل الوحيد لمنع الإسلام السياسي من لعب دور في السياسة العربية، هو في إلغاء الديمقراطية برمتها، الأمر الذي سيحرم كل المواطنين من حقهم الأساسي في اختيار ممثليهم السياسيين.

يشرح شفيق الغبرا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، المشكلة على النحو التالي:” ان حرب النظام العربي على الاخوان لا تستهدفهم وحدهم، بل تستهدف من يمارس العمل السياسي وتنظيم الأحزاب ويطالب بالحريات والمساءلة بصورة مستقلة، بل تستهدف الإجراءات كل من يمتلك قاعدة شعبية في الشارع “

وبنظرة سريعة إلى التراجع السياسي الذي حصل في مصر منذ عودة العسكر إلى السلطة ،  يمكن للمرء أن يتحقق من صحة ما ذهب إليه الغبرا. لقد قمع نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي الإسلاميين واعتقل ما يقرب من ستين ألفاً منهم. وها هو الآن يمد يده الغليظة لتنال من الشخصيات العلمانية والعسكرية، وحتى أولئك الذين دعموا انقلابه. ما أدى الى موت الحياة السياسية تماماً في مصر اليوم.

إن من الخطأ الانشغال بمناقشة الإسلام السياسي والتيارات المحافظة وقضايا الهوية حينما يكون الخيار بين أن يكون المجتمع حراً متسامحاً مع كافة الآراء ووجهات النظر وبين أن يُحكم بنظام مستبد ظالم. إن خمسة أعوام من حكم السيسي في مصر توضح هذه النقطة بجلاء تام.

تبذل جهود هنا في واشنطن، بتشجيع من بعض الدول العربية التي لا تدعم الحرية والديمقراطية، لإقناع الكونغرس بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. لو حصل ذلك، فإنه سيضعف التقدم الخجول نحو الديمقراطية والإصلاح السياسي والذي تعرض للكبت والتقييد في العالم العربي. كما سينجم عن ذلك تراجع في البلدان العربية التي حققت تقدماً في إيجاد بيئة متسامحة وفتحت باب المشاركة السياسية أمام مختلف مكونات المجتمع، بما في ذلك الإسلاميين.

يشارك الإسلاميون اليوم في برلمانات عدد من البلدان العربية مثل الكويت والأردن والبحرين وتونس والمغرب، الأمر الذي أدى إلى نشوء الديمقراطية الإسلامية، مثل حركة النهضة في تونس، وكذلك إلى نضج عملية التحول الديمقراطي في بلدان أخرى.

لقد أدى انقلاب مصر إلى فقدان فرصة ثمينة كانت متاحة أمام مصر وأمام العالم العربي بأسره. فلو أن العملية الديمقراطية استمرت لتم إنضاج الممارسات السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ولأضحت أكثر انفتاحاً وإقبالاً على غيرها، ولأصبح التداول السلمي على السلطة واقعاً وسابقة تحتذى.

لا تكف إدارة ترامب عن القول إنها تريد إصلاح أخطاء أوباما. لو صح ذلك، لكان يتوجب عليها أن تضيف إلى قائمة هذه الأخطاء سوء التعامل مع الديمقراطية بالعالم العربي. لقد أخطأ أوباما حينما ضيع فرصة ثمينة كانت كفيلة بتغيير مجرى التاريخ هناك حينما خضع للضغوط التي توالت عليه من المملكة العربية السعودية ومن دولة الإمارات العربية المتحدة وكذلك من بعض أعضاء إدارته. كل هؤلاء فاتهم رؤية الصورة كاملة واستولت عليهم مشاعر الكراهية وعدم التسامح تجاه أي شكل من أشكال الإسلام السياسي. إنها الكراهية التي حطمت اختيار العرب للديمقراطية وللحكم الرشيد.