The Washington PostDemocracy Dies in Darkness

Opinion لا أستطيع التنفس”: قوة ومأساة كلمات جمال خاشقجي الأخيرة”

FILE – In this Jan. 29, 2011, file photo, Saudi Arabian journalist Jamal Khashoggi speaks on his cellphone at the World Economic Forum in Davos, Switzerland. The Washington Post said Wednesday, Oct. 3, 2018.
Placeholder while article actions load

بقلم كارِن عطية

محررة قسم الآراء العالمية

كان آخر مقال رأي نُشِر لجمال خاشقجي في صحيفة الـ”بوست” بعد مقتله دعوة واضحة لحرية الإعلام في العالم العربي. استشهد في مقاله بآمال الربيع العربي وكيف كان الناس “يفيضون بتوقعات لمجتمع عربي مُشرِق وحر”، لكن “سرعان ما أُحبِطت هذه التوقعات”.

في 2 أكتوبر/تشرين الأول، ورد أنّ خاشقجي لم ينطق إلّا بثلاث كلمات قوية بشكل مأساوي بينما كان يخنقه أقرانه السعوديون حتى الموت داخل القنصلية في إسطنبول: “لا أستطيع التنفس”.

إن كان مقال رأي خاشقجي الأخير دعوة لمنح أقرانه العرب متنفسًا، فإنّ كلماته الأخيرة البائسة قبل مقتله تمثل القسوة المدمرة التي خُنِقَت بها الأرواح والأحلام بالقمع والعنف المدعوم من الدولة مع الإفلات من العقاب.

قبل أربع سنوات، كانت جملة “لا أستطيع التنفس” هي نفس الكلمات الأخيرة التي نطق بها إِريك غارنر عندما خنقته شرطة نيويورك وتوفي. سرعان ما أصبح وسم #ICANTBreathe، بمعنى #لا_أستطيع_التنفس، جزءًا من صرخة تجمعات حركة #BlackLivesMatter، بمعنى حياة السود مهمة، المناهضة للعنصرية الأميركية والممارسات الوحشية التي ترتكبها الشرطة. في الشهر الماضي، بعد أن انتشرت الأخبار بشأن لحظات خاشقجي الأخيرة، أصبح #لا_أستطيع_التنفس و#أنا_أختنق وسمَين عربيَّين في تويتر، حيث يشارك المستخدمون قصصًا حول العيش تحت وطأة الدكتاتوريات والرقابة في الشرق الأوسط.

من نواح عدة، كان غارنر يختلف عن خاشقجي بدرجة كبيرة. كان غارنر رجلًا أسودًا يبلغ من العمر 43 عامًا وعمل في إدارة الحدائق والاستجمام في مدينة نيويورك. كان خاشقجي مطلعًا على أسرار العائلة المالكة السعودية وصاحب صلاحيات وصول وامتيازات في المملكة. حتى في المنفى، تَنَقَّل خاشقجي بين طيات شبكات نخبة الأكاديميين في جامعات رابطة اللبلاب ومراكز الأبحاث والشخصيات الإعلامية. كان غارنر ضحية قوة مفرطة للشرطة، في حين كان خاشقجي هدفًا لمؤامرة اغتيال دولية أمر بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على الأرجح.

Follow Karen Attiah's opinionsFollow

يكمن الرعب في الطريقة التي لقى بها الرجلان مصيرهما القاسي الذي يعود جزئيًا إلى تفاهة المهمات التي كانا ينفذانها: كان غارنر يبيع السكائر المنفردة في زاوية شارع ما. ذهب خاشقجي إلى القنصلية لما كان يتصور أنّه سيكون موعدًا سريعًا لالتقاط أوراق تتعلق بإتمام عملية زواجه.

في كلتا الحالتين، عمّ اليأس بعد رؤية قتَلَتِهم وهم يواجهون عواقب قليلة على الرغم من وجود أدلة فيديو في قضية غارنر – أو تقييمات وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي أيه” التي خلصت إلى تحميل ولي العهد السعودي المسؤولية عن جريمة قتل خاشقجي. في كلتا الحالتين، يُلام الرجلان في بعض الأحيان على وفاتهما التي نتجت عن أشخاص في السلطة: لماذا قاوم غارنر الشرطة ولم يمتثل لأوامرها؟ لماذا ذهب جمال خاشقجي إلى قنصلية بلد كان يعرف أنّه يريد إسكاته؟

بعد مقتل خاشقجي، تركزت الكثير من التحليلات والكثير من الآراء على الجغرافيا السياسية رفيعة المستوى في الشرق الأوسط والخراب الذي سببه أمراء أثرياء وأقوياء، أو الضغينة تجاه احتضان الولايات المتحدة للسعودية.

لكن لا يمكننا أن نغفل عن هذا الرجل. في العام الأخير من حياته، أراد جمال خاشقجي أن يجعل حياة الناس العاديين أفضل. يجب ألا ننسى رسالة خاشقجي الحقيقية في عمله: حياة العرب مهمة.

من خلال المطالبة بأنّ “السعوديين يستحقون أفضل” من قمع محمد بن سلمان، كان خاشقجي يقول إنّ حياة السعوديين مهمة. بالكتابة ضد سجن النساء الإصلاحيات، فقد كان يقول إنّ حياة النساء مهمة. بتوسله من أجل إنهاء الحرب المدمرة في اليمن، كان يخبرنا أنّ حياة اليمنيين مهمة.

فهل يستمع العالم؟

إنّ تكريم مجلة “تايم” له كأحد “حراس الحقيقة” في عددها الخاص بشخصية العام يُعَدُّ شهادة رائعة على عمل ورسالة جمال خاشقجي. لكن لكل جمال خاشقجي فهنالك المئات من الناس في العالم العربي الذين دُمِّرَت حياتهم ولن نعرف أسماءهم على الأرجح. هل سنستمر بقبول جرائم القتل والتعذيب واختفاء الأبرياء كتكلفة لممارسة الأعمال التجارية مع حكومات مثل تلك في السعودية والإمارات العربية المتحدة؟ هل نتسامح مع قادتنا الذين يساعدون الحكومات القمعية والفاسدة على تغطية جرائم قتل الصحفيين وسجن الناشطات؟ هل ينبغي مقارنة حياة البشر بتكلفة مبيعات الأسلحة أو براميل النفط؟

هل سيستمر صانعو القرارات السياسية والمؤسسات ووسائل الإعلام في تجاهل أصوات ووجهات نظر الشعوب العربية عند تشكيل وجهات نظرهم وسياساتهم في المنطقة؟ أم أننا سنرفعهم ونضعهم في مركز قصصهم الخاصة؟

لقي جمال خاشقجي أقسى المصائر في 2 أكتوبر/تشرين الأول. لكن مهمته بكسر خناق القمع في المجتمعات العربية سوف تستمر. إنّ حياة كل من السود وذوي البشرات البنية والعرب مهمة.

Loading...