Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman in Buenos Aires on Nov. 30. (Sergio Moraes/Reuters)
Columnist

بعد مرور 100 يوم على مقتل جمال خاشقجي، يواصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حملاته المناهضة للمعارضة ويبقى على اتصال دائم مع سعود القحطاني، المستشار الإعلامي الذي تعتقد وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي أيه” أنّه ساعد في تنظيم عملية قتل خاشقجي، بحسب مصادر أميركية وسعودية.

يبدو ولي العهد السعودي مستمرًا في أسلوب حكمه الاستبدادي وحملته القاسية ضد المعارضين، كما كانت تأمله إدارة ترامب، بعيدًا كل البعد عن تغيير سلوكه المتهور أو الإشارة إلى أنّه تعلم دروسًا من قضية خاشقجي، وفقًا لما قالته المصادر الأميركية والسعودية هذا الأسبوع.

“إنّه يشعر بالثقة والسيطرة على الصعيد المحلي. طالما يضمن قاعدة الموالين له، فإنّه يشعر أنّ لا شيء يمكن أن يؤذيه”، كما يقول أحد الأميركيين الذي اجتمع مؤخرًا مع ابن سلمان. اتفق أحد المراقبين البريطانيين الأكثر خبرة في الشؤون السعودية: “إنّه غير مقيد إطلاقًا بما حدث. هذا أمرٌ مثير للقلق بالنسبة للحكومات الغربية.”

استمر ابن سلمان في التواصل مع القحطاني وطلب مشورته، بحسب المصادر الأميركية والسعودية. قال مصدر سعودي إنّ القحطاني التقى مؤخرًا في منزله في الرياض بكبار نوابه في مركز الدراسات والعلاقات الإعلامية التابع للبلاط الملكي الذي كان يديره حتى فترة قصيرة بعد وفاة خاشقجي. يقال إنّ القحطاني أخبر مساعديه السابقين: “أنا الذي أتلقى اللوم ومن يُستخدَم ككبش فداء.”

“القحطاني يحمل الكثير من الملفات”، كما يقول الأميركي الذي التقى مؤخرًا مع ابن سلمان. “إنّ فكرة أنّه يمكن قطع العلاقات معه بشكل جذري غير واقعية.” قال سعودي قريب من الديوان الملكي: “هنالك أشياء كان يعمل [القحطاني] عليها قد يضطر لإنهائها أو تسليمها لشخص آخر.”

إحدى الدلائل على أنّ ابن سلمان لم يغيّر من استراتيجياته بالتنمر عبر الإنترنت على غرار القحطاني هي حملةٌ عدوانية عبر الإعلام الاجتماعي التي أُطلِقت هذا الأسبوع لمهاجمة خاشقجي والمعارض المقيم في كندا عمر عبد العزيز.

ظهر وسم باللغة العربية على تويتر يوم الخميس يزعم بكشفه “حقيقة” تورط الرجلَين المزعوم في مؤامرات مضادة للسعودية بتمويل من قطر. عرضت إحدى المشاركات باللغة الإنكليزية صورًا للرجلَين مع تسمية توضيحية تقول: “جمال وعمر: عملاء قطر.”

كما ظهر على تويتر فيديو مُبهِر بعنوان “فَضْحُ نظام قطر” أنتجته على ما يبدو شركة تحمل اسم أستديو مقره في دبي. يتضمن الفيديو ترجمة باللغة الإنكليزية تدّعي أنّ خاشقجي كان متورطًا في مؤامرة “لخلق ربيع عربي جديد يهدف لزعزعة استقرار الدول العربية، خاصة السعودية”.

يجادل فيديو آخر جديد أنّ كان لا ينبغي على البوست أن تمنح خاشقجي منصة ككاتب أعمدة عندما كان يتلقى أيضًا نصائح تحريرية بشأن مقالاته من رئيسة مؤسسة قطر الدولية، وهي مجموعة ممولة من قطر مقرها واشنطن.

من المفارقة أنّ الدليل الرئيسي الذي قُدِّم لدعم هذه الاتهامات بصلات خاشقجي مع قطر هو مقال نُشِر يوم 22 ديسمبر/كانون الأول في البوست بقلم سعاد مِخنت وغريغ مِلَر. ارتباطه بمؤسسة قطر بالكاد كان سرًا؛ لقد ذكرتُه في عمود طويل بشأن خاشقجي ظهر يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول، بعد 10 أيام من اختفائه في إسطنبول.

يبدو أنّ حتى أقوى مؤيدي ابن سلمان في الولايات المتحدة قلقون من حملة الإعلام الاجتماعي الجديدة. علّق رئيس معهد الجزيرة العربية المدعوم من قبل السعودية علي الشهابي في رسالة إلكترونية لي يوم الخميس: “ليس لدي أي فكرة عمّن يقف وراء هذه الحملة الجديدة، لكن الأمر بالتأكيد ليس من الحكمة.” قال إنّه رغم “حملة منسقة بتمويل من قطر وغيرها… فقد مارسَت أجهزة الإعلام في المملكة حتى الآن قدرًا كبيرًا من ضبط النفس منذ مأساة جمال، وآمل أن يستمر ذلك”.

تبدو كافة مقاطع الفيديو ومنشورات الإنترنت في الحملة الجديدة احترافية على مستوى أستديوهات الإعلام الحديثة في دبي. ووفقًا لمصدر سعودي، قام القحطاني مؤخرًا برحلتين إلى الإمارات العربية المتحدة رغم أنّه يُفترَض أن يكون قيد الإقامة الجبرية في الرياض. لا يمكن تأكيد حدوث هذه الرحلات بشكل مستقل.

قالت وزارة المالية الأميركية يوم 15 نوفمبر/تشرين الأول عندما كانت في صدد فرض عقوبات على القحطاني إنّه “كان جزءًا من جهود تخطيط وتنفيذ العملية” التي أدّت إلى وفاة خاشقجي.

قال المسؤول الأميركي الذي زار ابن سلمان مؤخرًا إنّه حذره من أنّ كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الأميركيين يناقشون ما إذا كان ولي العهد ديكتاتورًا مثل صدام حسين في العراق، حيث يلتزم بالتطوير بالاسم فقط ولكنه غير موثوق به وليس حليفًا قويًا للولايات المتحدة. حذره الزائر قائلًا: “طالما حافظتَ على القحطاني، سيقول الناس إنك مثل صدام.”

لقد حثّ كبار المسؤولين السعوديين الذين ناقشوا مسألة استمرار تواصل ابن سلمان مع القحطاني الأميركيين على الصبر. يقال إنّ أحد كبار الأمراء نصح الإدارة الأميركية قائلًا: “إذا حاولتُ منعه من الوصول لولي العهد، فسيجد [القحطاني] قناة أخرى للتواصل.” في غضون كل ذلك، لا يزال محرك القمع السعودي مستمرًا في العمل بأقصى سرعة.

زُر Post Arabic Opinions لقراءة المزيد من أعمدتنا وافتتاحياتنا المترجمة

محاكمة السعودية بشأن مقتل خاشقجي مهزلة

مأساة فهد البتيري ولجين الهذلول