This Nov. 30, 2014 image made from video released by Loujain al-Hathloul shows her driving towards the United Arab Emirates-Saudi Arabia border before her arrest on Dec. 1, 2014, in Saudi Arabia. (Loujain al-Hathloul/AP)

بقلم هيئة التحرير

هتون الفاسي هي إحدى أبرز علماء السعودية وأكثرهم احترامًا. كانت أستاذة في جامعة الملك سعود بالرياض لأكثر من ربع قرن وألّفَت كتابين هامين حول تاريخ المرأة في السعودية وكتبت العديد من المقالات الصحفية. لقد حصلت على مرتبات شرف دولية، بما فيها الانضمام إلى مجتمع الشرف الأكاديمي في فرنسا. كما دافعت بشكل سلمي عن تحسين حقوق المرأة السعودية طوال أكثر من عقد من

الزمان، بما في ذلك حق التصويت في الانتخابات المحلية وحق قيادة السيارة. إنّها تمكث في السجن منذ شهر يونيو/حزيران  الماضي بسبب أنشطتها.

الفاسي هي واحدة من أكثر من 12 ناشطة أُلقي القبض عليهنّ في حملة قمع لا معنى لها ولا تطاق أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. لقد بدأت الاعتقالات في الوقت الذي منح فيه النظام النساء حق قيادة السيارة في يونيو/حزيران الماضي واستمرّت خلال فترة الصيف. لا تزال تسع نساء على الأقل في السجن، واحتُجز كثير منهنّ في الحبس الانفرادي لفترات طويلة وتعرض البعض للتعذيب الوحشي. تعرّض جميعهنّ لحملات تشهير شنيعة في وسائل الإعلام الموالية للحكومة. لم تُدَن إحداهنّ بأي جريمة حتى الآن.

وفقًا لحساب تويتر السعودي الذي يُدعى “معتقلي الرأي “، فإنّ الفاسي كانت واحدة من ثلاث سجينات نُقِلن مؤخرًا إلى زنزانات مشتركة في سجن الحائر جنوب الرياض بعد احتجازهن لفترات طويلة في الحبس الانفرادي. لا يُعرف سوى القليل عن قضيتها أو حالتها الصحية. في أواخر العام الماضي، أفادت عدة منظمات معنية بحقوق الإنسان ومنظمات إخبارية، بما في ذلك صحيفة البوست، بأنّ العديد من النساء الأخريات المحتجزات في الحبس الانفرادي قد تعرضن للتعذيب. لقد تعرضوا للضرب والإيهام بالغرق والصدمات الكهربائية والإساءة الجنسية. كما شهد كبير مساعدي محمد بن سلمان سعود القحطاني إساءة معاملة إحدى النساء المعتقلات، لجين الهذلول، بينما كان يهددها بالاغتصاب والقتل، وفقًا لعائلتها .

لم يجذب هذا السلوك الفاحش إلّا مقدار ضئيل جدًا من الاهتمام الدولي والمحاسبة. بعد أن ناصرت كندا الناشطتين المعتقلتين سمر بدوي ونسيمة السادة في أغسطس/آب الماضي، طردت الحكومة السعودية السفير الكندي وسحبت سفيرها من أوتاوا. لكن بدلًا من دعم النساء السعوديات أو كندا، ردت إدارة ترامب بحثّها الحكومتين على تسوية خلافاتهما.

في الآونة الأخيرة، قال وزير الخارجية مايك بومبيو إنّه أثار قضية النساء السجينات خلال اجتماعات في الرياض هذا الشهر. مع ذلك، لم يُطلَق سراح أي منهن. يدرك محمد بن سلمان الآن أنّ هذه الإدارة الأميركية لن تحمّله مسؤولية هذه الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان بعد أن تجاهل الرئيس ترامب ضلوع ولي العهد في مقتل جمال خاشقجي.

في الأسبوع الماضي، وقع أكثر من 200 باحث من جميع أنحاء العالم رسالة إلى الحكومة السعودية تدعو إلى إطلاق سراح السيدة الفاسي والناشطات الأخريات. لقد حان الوقت الآن كي ينخرط الكونغرس في هذه المسألة. يجب أن يسعى المشرعون لفرض عقوبات ضد المتورطين في اعتقال وتعذيب النساء بموجب قانون ماغنِتسكي الدولي. يجب عليهم أن يشترطوا إطلاق سراحهن مقابل المزيد من التعاون الاقتصادي والعسكري مع النظام. لا ينبغي أن تعامِل الولايات المتحدة أي نظام يسجن ويعذب المدافعين السلميين عن حقوق المرأة كحليف لها.