Saudi Arabia’s Crown Prince Mohammed bin Salman. (Bandar Algaloud/Courtesy of Saudi Royal Court, REUTERS)

لقد أصبح من الواضح بشكل تدريجي أنّ إحدى أسوأ حالات التعذيب الأخيرة التي مسّت بالسجناء السياسيين قد حدثت خلال العام الماضي في السعودية – وربما لا تزال هذه الحالات مستمرة الحدوث. الضحايا هم من النساء اللاتي اعتُقِلن بسبب دعوتهم من أجل الحقوق المدنية الأساسية، مثل الحق في قيادة السيارة. احتُجِز عدد من هؤلاء النساء في الحبس الانفرادي لعدة أشهر بعد احتجازهن الأولي وتعرّضن للضرب والصعق بالصدمات الكهربائية والإيهام بالغرق والتحرش الجنسي. كما يُزعَم أنّ مسؤولين سعوديين كبار تورطوا في هذه الإساءات بشكل مباشر. كما هو الحال في قضية الصحفي القتيل جمال خاشقجي، فمن الضروري أن يواجهوا عواقب أفعالهم.

عرّفت منظمة العفو الدولية بعشرات الناشطات من النساء وعدة رجال اعتُقِلوا في مايو/أيار الماضي ولا يزالوا رهن الاحتجاز. لم تُوجَّه أي تهمة رسمية إلى أي منهم أو تقديمهم للمحاكمة. في الشهر الماضي، قالت منظمة العفو الدولية إنّ لديها شهادات بأنّ عشرة منهم تعرضوا للتعذيب خلال الأشهر الثلاثة الأولى من احتجازهم عندما كانوا محتجزين في سجن سري. بالإضافة إلى الاعتداء الجسدي، قالت منظمة العفو الدولية إنّ ناشطتَين أجبرتا على تقبيل بعضهما البعض بينما كان المحققون يراقبون. تعرّضت إحدى النساء المعتقلات، لجين الهذلول، للتهديد بالاغتصاب من قبل أحد كبار مساعدي ولي العهد محمد بن سلمان، سعود القحطاني، الذي شهد تعذيبها، وفقًا لأفراد عائلتها.

معظم هؤلاء المعتقلين، مثل الآنسة الهذلول، معروفون بمشاركتهم في الاحتجاجات السلمية، مثل قيادة السيارات قبل منح هذا الحق للنساء. العديد منهم، مثل هتون الفاسي وعزيزة اليوسف، هم من العلماء الذين يدَرِّسون في الجامعات. حصلت سمر بدوي على جائزة من وزارة الخارجية الأميركية في عام 2012 بعد أن سعت إلى وضع حد لنظام الوصاية على النساء وحق التصويت. آخرون، بما فيهم إيمان النفجان ونور عبد العزيز، إما صحفيون أو مدونون.

هذا الأسبوع، أكد تقرير جديد أعدته لجنة من البرلمانيين البريطانيين على خطورة الجرائم المرتكبة ضدهم. خلص التقرير إلى أنّ النساء تعرضن “للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة”، بما في ذلك الاعتداء والحرمان من النوم والتهديد بالقتل والحبس الانفرادي، واستيفاء “شروط جريمة التعذيب بموجب القانون السعودي والدولي”.

قال عضو البرلمان المحافظ كرِسْبِن بْلَنْت المعروف بدفاعه عن السعودية ودول الخليج الأخرى للصحفيين في لندن إنّ “استنتاجاتنا صارخة. الناشطات السعوديات المعتقلات تعرّضن لمعاملة سيئة للغاية لدرجة تستوجب تحقيقًا دوليًا بشأن حالات التعذيب”. كما أضاف:” إنّ القيادات الإشرافية في أعلى مستويات السلطة السعودية ستكون مسؤولة عن ذلك.”

يطالب البرلمانيون أن يحقق مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب وفريقه المعني بالاحتجازات التعسفية في شأن معاملة هؤلاء النساء. لكن لا ينبغي أن يكون هذا الإجراء الوحيد الذي يتم اتخاذه. يجب محاكمة المسؤولين السعوديين الذين شاركوا في حالات التعذيب، وإن لم يحاكَموا في السعودية، فيجب يحاكَموا في أماكن أخرى بموجب الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب .

كما أنّ السيد القحطاني، المتهم بالتورط في تعذيب الآنسة الهذلول، لعب أيضًا دورًا رئيسيًا في جريمة قتل خاشقجي، وفقًا لمحققين سعوديين ومسؤولين أمريكيين. السؤال الذي يجب أن توجهه كل حكومة ديمقراطية ومستثمر محتمل وضيف مشهور للنظام السعودي هو: لماذا لا تزال هؤلاء النساء في السجن بينما يتجول جلّادهن في البلاط الملكي؟