Iranian women wearing hijab walk down a street in the capital Tehran on Feb. 7, 2018. (ATTA KENARE/AFP/Getty Images)

مسيح علي نجاد هي مؤلفة كتاب “الرياح تلعب في شعري: معركتي من أجل الحرية في إيران الحديثة” ومؤسِّسة حملة #الأربعاء_الأبيض في إيران. رويا حكاكيان هي إحدى مؤسسي مركز توثيق حقوق الإنسان في إيران ومؤلفة كتاب المذكرات “الرحلة من أرض لا: طفولة فتاة عالقة في إيران الثورية”.

في مقابلة مع عدد شهر أبريل/نيسان من مجلة ڤوغ العربية، قالت عضوة مجلس النواب الأميركي إلهان عمر (الحزب الديمقراطي – ولاية مينيسوتا): “بالنسبة لي، الحجاب يعني القوة والتحرر والجمال والمقاومة”. كامرأتين عاشتا ذات يوم مع الحجاب الإلزامي في إيران، نأمل أن نقدم وجهة نظر أخرى لهذه المسألة المعقدة من خلال وصف تجاربنا.

[Read in English: There are two types of hijabs. The difference is huge.]

هناك نوعان مختلفان تمامًا من الحجاب: الحجاب الديمقراطي، وهو غطاء الرأس الذي تختاره المرأة، والحجاب المستبد، الذي تُجبر المرأة على ارتدائه.

بالنسبة للنوع الأول، فلدى المرأة وكالة في المسألة. إنها تحدد شروط حجابها سواء بدت زاهدة أو جذابة كما تشاء. يمكنها أيضًا ارتداء المكياج والملابس العصرية إذا شاءت.

أما بالنسبة للنوع الثاني من الحجاب، فليس لدى المرأة وكالة. حيث كنا نعيش، وضعت السلطات الحكومية الإيرانية الشروط وفقًا لقانون اللباس الإلزامي الذي يحظر على النساء ارتداء المكياج في الأماكن العامة ويجبرهن على ارتداء ملابس واسعة بطول الركبة لإخفاء شكل أجسادهن بالكامل فوق سروال وأحذية مغلقة الأصابع. لفترة من الزمن، حددت السلطات حتى الألوان التي يمكن للمرأة أن ترتديها: رمادي، أسود، بني أو أزرق غامق.

لقد نجحت سنوات من تنقيح الشابات الإيرانيات غير الرسمي للقواعد في التخفيف من صرامة الحكومة، لكن القانون الرسمي لم يتغير ولا يزال يطبق بشكل مزاجي. يمكن أن تؤدي عملية مداهمة عشوائية إلى اعتقالات جماعية خلال يوم واحد.

بينما في أفغانستان تشعر النساء بالقلق من رحيل القوات الأميركية المزمع والمفاوضات مع حركة “طالبان” ويشعرن بالرعب من احتمال عودة السلطة لمجموعة تضمّن اضطهادها للنساء فرض البرقع – وهو الأخذ بقواعد الأزياء الإيرانية خطوة إلى الأمام وتغطية وجوههن. في السعودية، لا يُفرض بالقانون العباءة والنقاب اللذان يسمحان فقط بإظهار أعين النساء، لكن المجتمع الأبوي يجعل ارتداءهما إجباريًا بشكل فعلي.

النساء اللائي يعشن تحت وطأة هذه الأشكال من الحجاب يعشن بشكل فعلي تحت نظام فصل على أساس الجنس. تشير هذه الأغطية إلى حقيقة أن هؤلاء النساء مواطنات بدرجة أقل، وغير متساويات من الناحية القانونية والاجتماعية. في إيران، هناك قيود على سفر المرأة أو حصولها على الطلاق أو دخول الملاعب الرياضية. تُعطى شهادة قاعة المحكمة للمرأة في معظم الحالات نصف مقدار شهادة الرجل. الحجاب القسري لا يكرم التقاليد ولا الدين، بل هو أداة قوية للاضطهاد الكاره للنساء.

النساء في صدد التمرد ضد هذه القواعد. في السعودية، تم سجن لجين الهذلول والعديد من الناشطات الأخريات بسبب عملهن من أجل نيل الحقوق المتساوية. في إيران، صمدت حملة “#الأربعاء_الأبيض” لعدة سنوات، حيث كانت النساء المسنّات والشابات من كافة شرائح المجتمع يلوحن بأوشحة بيضاء تتحدى قوانين الحجاب ويمشين في الشوارع برؤوس مكشوفة ويخاطرن بتعرضهن للاعتقال والسجن.

هؤلاء النساء لا يسعين إلى القضاء على الحجاب؛ إنهن ببساطة يطالبن بالحق في اختيار ما يرتدونه. إنهن يَتُقنَ إلى نوع الحرية الذي يمثل حجر أساس الديمقراطية الأميركية. يسرنا أن نرى عمر وهي تمارس بفخر حقها في ارتداء الحجاب. في عصر تتزايد فيه الأهلانية في الولايات المتحدة وفي العديد من البلدان الأخرى، من المهم لأولئك الذين يدعمون قيم المجتمع التعددي أن يدافعوا عن حقوق الأقليات المهددة. بهذه الروح، نقف بكل إخلاص مع أخواتنا المسلمات في الغرب ونؤيد خياراتهم.

في المقابل، نطلب من الأخوات حول العالم الوقوف مع النساء الإيرانيات في معركتهن ضد الحجاب الإلزامي. نطلب من النساء الأميركيات دعم أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، نسرين سوتوده، الذي حُكم عليها بالسجن لمدة 38 عامًا و148 جلدة بعد دفاعها عن النساء اللائي تحدين قوانين الحجاب باحتجاجاتهن السلمية القوية.

مثلما يجب على الأميركيين التمييز بين المتطرفين العنيفين والمسلمين العاديين لمحاربة الفئة الأولى بنجاح وتعزيز حقوق الفئة الثانية، كذلك يجب أن يدركوا أن الحجاب ليس متساويًا. إنّ عمر وغيرها من النساء المسلمات اللائي يستفدن من الحرية التي منحتها أميركا يتمتعن بمنصة تسمح لهن بالتحدث عن النساء اللائي يُجبَرن على ارتداء الحجاب.

الحجاب هو مجرد قطعة قماش في حد ذاته. الاستبداد يحوله إلى رمز للقمع. إنّ الديمقراطية، بتبنيها للتعددية، هي التي تحول الحجاب إلى شعار للقوة أو الجمال لأولئك اللائي يخترن ارتدائه.