A young woman leads protesters in a chant calling for revolution in Khartoum, Sudan on April 8. (Photo by Lana H. Haroun)

خلال الأيام الأخيرة، انتشرت صورة ملهمة لامرأة سودانية ترتدي ملابس بيضاء تقف فوق سيارة بيدها التي تؤشر للأعلى وتقود المتظاهرين بأغاني تمرد ضد نظام الرئيس عمر حسن البشير. في يوم الخميس، تمت الاستجابة لنداءاتها. فيما يجب أن يكون خطوة أولى نحو سودان جديد، خلع الجيش السوداني البشير من منصبه، وفقًا لإعلان تلفزيوني صادر عن نائب الرئيس السوداني ووزير الدفاع، عوض بن عوف.

[Read this in English: Sudan shows us the power of mass protests against tyranny]

في غضون ثلاثة عقود تقلّد خلالها منصبه، أثبت البشير أنه مدمر لبلاده وشعبه، وخلعه هو شهادة أخرى على قوة الاحتجاجات الجماهيرية ضد الطغيان. بالتزامن مع انتفاضة مماثلة في الجزائر الأسبوع الماضي أدت إلى إزالة طاغيها الذي حكم لفترة طويلة، فهذا يبين أن لا يزال هناك توق قوي للمزيد من الحرية في العالم العربي على الرغم من إخفاقات الربيع العربي.

لا شك أن السودان يواجه عقبات هائلة للتغلب على الأضرار التي سببها البشير. من بين العديد من الجرائم الأخرى، وجهت المحكمة الجنائية الدولية الاتهام إلى الديكتاتور المخلوع بتهمة ارتكاب جرائم حرب بسبب القتل الجماعي للمدنيين في منطقة دارفور قبل عقد من الزمن. ابن عوف، الذي أعلن أنه سيترأس حكومة انتقالية لمدة عامين، هو نفسه تحت طائلة العقوبات الأميركية نظرًا لضلوعه في جرائم دارفور. إنه جزء من النظام الاختلاسي الذي نهب السودان وهو بكل وضوح غير مؤهل لقيادة عملية الانتقال.

السودان بحاجة إلى انفصال تام عن الماضي وإلى حكومة انتقالية ذات مصداقية يمكنها أن تطالب بالمساعدة الاقتصادية الدولية وكذلك بناء نظام مفتوح وتعددي. ابن عوف ليس ذلك القائد ولا يحتاج الانتقال إلى السنتين اللتين أعلن عنهما. إذا أراد تجنب المزيد من الاضطرابات الشعبية، فعليه تعيين مدنيين لقيادة العملية الانتقالية. يمكن أن توفر جمعية المهنيين السودانيين التي قادت التمرد قادةً جدد. أدانت المجموعة قرار ابن عوف برئاسته لنظام مؤقت، قائلة إنه كان “انقلاباً عسكرياً تعيد به إنتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار شعبنا العظيم عليها”.

مكان السيد البشير غير معروف. إذا كان للسودان أن يتغلب على ماضيه، فيجب أن يُحاسَب البشير على جرائمه سواء في المحكمة الجنائية الدولية أو في منزله، إلى جانب جميع العاملين في أجهزته العسكرية والاستخباراتية المتضخمة التي ساهمت في ارتكابها وحرضت عليها.

غالباً ما يفترض الطغاة مثل البشير أنهم قادرون على البقاء على سدة الحكم بغضّ النظر عن رأي الشارع. يجب أن يولي مثل هؤلاء المستبدون اهتمامًا شديدًا لما حدث في السودان، حيث بدأت الاحتجاجات ضد البؤس الاقتصادي وأثارها الاستياء من الفساد والغطرسة واللامبالاة من جانب البشير وأتباعه.

يجب أن يتعلم الرئيس ترامب درسًا أيضًا. إن ما حدث في الجزائر والسودان يدل على أن دعم إدارته الأعمى للمستبدين العرب الآخرين، بمن فيهم عبد الفتاح السيسي في مصر ومحمد بن سلمان في السعودية، هو رهان سيء.