White House senior adviser Jared Kushner is interviewed by Reuters at the Eisenhower Executive Office Building in Washington, U.S., June 20, 2019. Picture taken June 20, 2019. REUTERS/Kevin Lamarque

محمد اشتية هو رئيس وزراء السلطة الفلسطينية.

كشفت إدارة ترامب يوم السبت عن الجزء الاقتصادي من خطتها الدبلوماسية بشأن فلسطين وإسرائيل التي طال انتظارها. هذا الإصدار أتى قبل يومين من بدء “ورشة عمل اقتصادية” في البحرين يوم الثلاثاء، والتي تهدف إلى حشد دعم إقليمي للمقترح.

لسوء الحظ، فإنّ ما تم الكشف عنه يؤكد اعتقادنا هنا في السلطة الفلسطينية بأنّ الخطة التي يتم صياغتها من قبل كبير مستشاري البيت الأبيض جارِد كوشنر وغيره من مسؤولي إدارة ترامب هي ببساطة إعادة تجميع لمفهوم بالٍ وتم تفنيده يعرَف باسم “السلام الاقتصادي” طالما دعا له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو صديق قديم لعائلة كوشنر.

في حين أنها تفتقر إلى التفاصيل وتفتقر بشكل كامل إلى العنصر السياسي، فهذه الخطة تدعو إلى إنشاء صندوق استثمار بقيمة 50 مليار دولار للاقتصاد الفلسطيني واقتصاد الدول العربية المجاورة، وممر نقل بقيمة 5 مليارات دولار بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. ما لا يتمكن كوشنر وزملاؤه من إدراكه هو أن الفلسطينيين لا يحتاجون أو يرغبون في الحصول على المساعدات. نحتاج إلى الحرية وحقوقنا ولكي تنهي إسرائيل سيطرتها على حياتنا واقتصادنا.

كان القادة السياسيون ورجال الأعمال الفلسطينيون يقاطعون مؤتمر البحرين حتى قبل الكشف عن تفاصيل الخطة. ذلك لأنه منذ أن تولى الرئيس ترامب منصبه، فقد وقف بشكل شبه كامل مع حكومة إسرائيل اليمينية، ولم يقدم لنا أي سبب للاعتقاد بأن إدارته يمكن أن تؤخذ على محمل الجد كوسيط سلام نزيه.

خلال العامين الماضيين، شن ترامب وكبار مستشاريه حربًا على الحقوق الفلسطينية. تخلى ترامب عن أكثر من 70 عامًا من السياسة الأميركية الرسمية المعتادة، حيث اعترف بالقدس كجزء من إسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها. لقد أغلق السفارة الفلسطينية الفعلية في واشنطن وقطع كل المساعدات تقريبًا للشعب الفلسطيني، بما في ذلك إلى وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن سلامة اللاجئين الفلسطينيين. إنّ حرمان الحكومة الأميركية المساعدات عن الفلسطينين لا يساعد في دعم جهودي لإدارة الأمور بشكل فعّال.

حتى أنّ كوشنر، وهو صهر ترامب، تساءل خلال هذا الشهر عمّا إذا كان الفلسطينيون مستعدون للحكم الذاتي.

هل يكون مستغرباً إذاً، بالنظر إلى كل هذا، إن شكك الفلسطينيون في خطة كوشنر الاقتصادية الجديدة؟ إنها ليست أكثر من مجرد تجديد لأفكار قديمة مثل السلام الاقتصادي الذي ينادي به اليمين الإسرائيلي، حيث يُتوقع من الفلسطينيين التخلي عن مطالبهم بالحرية في مقابل الاستثمار وحوافز اقتصادية أخرى.

على الرغم من أن كوشنر نفى هذا الأمر، إلا أن مؤتمر البحرين وعرضه بدون أي مكون سياسي دليل واضح على أن هذا هو المقصود. ما لا يتمكن كوشنر ومؤلفو الخطة الآخرون من إدراكه هو أنه لا يمكن رشوة الفلسطينيين لقبول أي شيء أقل من حريتنا وحقوقنا الكاملة. لا يزال القفص المذهّب الذي وضعه كوشنر ونتانياهو في الحسبان من أجلنا قفصًا.

كفلسطينيين ، فإن مشاكلنا الاقتصادية تنتج عن السياسات الإسرائيلية المصممة لتقييد نمونا الاقتصادي. إنّ القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع والصعوبات في الحصول على تصاريح البناء والحصار المفروض على غزة يقيدون الاقتصاد الفلسطيني ويتركونه تحت سيطرة إسرائيل واستغلالها بكل سهولة. حتى الكهرباء يتم توزيعه على الفلسطينيين حسب رغبات إسرائيل.

لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية الحقيقية والمستدامة في ظل الاحتلال وفي حين يُحرم الناس من حقهم في تقرير المصير. لقد جُرِّب السلام الاقتصادي وفشل. في ظل إدارة جورج بوش الابن، شرع سلفي رئيس وزراء السلطة الفلسطينية السابق سلام فياض في بدء برنامج للإصلاح الاقتصادي وبناء الدولة حقق الكثير من الإنجازات، لكنه في النهاية لم ينجح لأن إسرائيل لم تسمح به.

لن تؤدي المؤتمرات والحوافز الاقتصادية إلى تحقيق سلام طويل الأجل في غياب خطة سياسية شاملة تتناول بطريقة عادلة ومنصفة جميع القضايا الأساسية للنزاع وتؤدي مباشرة إلى الحرية الفلسطينية.

من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن خطة كوشنر ستهدف إلى تقويض ومنع الحقوق الفلسطينية وتوطيد حكم إسرائيل على الشعب الفلسطيني. لا تدعو الخطة إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة كجزء من حل الدولتين أو منح إسرائيل حقوقهم ومساواتهم في إطار دولة واحدة. هذه مسودة ترامب-نتنياهو للفصل العنصري الدائم، وليس السلام.

بدلاً من محاولة رشوة الفلسطينيين وإخضاعهم للقهر الدائم، يجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ممارسة الضغط على إسرائيل حتى تمنح الفلسطينيين حقهم في دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة.