Brian Stauffer for The Washington Post

فرَد رايَن هو ناشر صحيفة واشنطن بوست ومديرها التنفيذي. كان مساعدًا للرئيس رونالد رَيغَن.

في دورة الأخبار الرقمية سريعة الخطى، يكون مدى الاهتمام قصيرًا. بعد الشعور بالغضب يوم غد، لن يتذكر الناس غضب اليوم – ناهيك عن غضب الأسبوع الماضي. يمكن لأي شخص يتطلع إلى تفادي المساءلة عن الأعمال المشينة الاعتماد على مجرى لا هوادة فيه من الخلافات الجديدة للحصول على المساعدة في هذا الشأن.

ولكن بغضّ النظر عن مدى شدة المعلومات الزائدة، فإنّ بعض الأفعال بشعة للغاية بحيث لا ينساها الجمهور العام.

قبل عام واحد، قُتِل الكاتب في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي بوحشية على أيدي فرقة اغتيال أُرسِلَت بناءً على أوامر من ولي عهد السعودي محمد بن سلمان.

تشير الدلائل إلى أن السعوديين يتوقعون التهرّب من العدالة، حيث تلاشت قضية جمال من الذاكرة. في البداية، ماطلوا عن طريق إنكار أي علم بمكان جمال. عندما أصر المجتمع الدولي على الإجابات، زعموا أنّ جمال كان ضحية “جريمة قتل مارقة”. تشير التقارير إلى أنه حتى بعد أشهر من جريمة القتل، فقد أكد محمد لزعيم المؤامرة أنه سيعيده إلى الدائرة الداخلية الملكية في أقرب وقت ممكن بعد توقف الشعور بالغضب على وفاة جمال.

يجب أن يتوقع محمد الانتظار لفترة طويلة. إن الرعب الذي يشعر به العالم بسبب مقتل جمال لن ينفرج ببساطة لأسباب عديدة. فيما يلي بعض منها، والتي يجب أن يتردد صداها مع الأميركيين من جميع التوجهات السياسية.

السبب الأول هو الطبيعة الشنيعة للجريمة. تم استدراج جمال إلى القنصلية السعودية في إسطنبول للحصول على رخصة زواج حتى يتمكن من الزواج من خطيبته التركية. كانت قد انتظرته عند بوابة القنصلية، غير مدركة أن 15 قاتلًا مدربًا كانوا يتربصون بالداخل. كان أحد المهاجمين مسلحًا بمنشار عظام. لم يكن هناك أي تصور لمعركة عادلة – حيث كانوا يفوقوه عدديًا بنسبة 15 إلى 1، ولم يكن لدى جمال أي أمل في الدفاع عن نفسه. هذه التفاصيل المرعبة والغاضبة متجذرة في ذاكرة الجمهور العام.

ثانيًا، لن ينسى الناس بسهولة أن زعيم أحد الدول الحليفة لأميركا منذ فترة طويلة – والمستفيد من كميات هائلة من المساعدات الأميركية – وجّه بقتل مقيم دائم في أميركا يعمل في إحدى الصحف الأميركية. هذا العدوان الوقح هو جزء من نمط أوسع من الوحشية من جانب محمد. مع تعزيز ولي العهد البالغ من العمر 34 عامًا للسلطة، فقد شن حملة لإسكات المعارضين، واحتجز 200 من قادة الأعمال داخل فندق ريتز كارلتون، وسجن وعذّب ناشطات حقوقيات يسعين للحريات الأساسية، وخطف رئيس وزراء دولة ذات سيادة، وأشعل حربًا مدمرة في اليمن. إن قيام حليف للولايات المتحدة بإظهار مثل هذا التجاهل الصارخ لقيمنا دون توقع أي عواقب يقول الكثير عن الطريقة التي يُنظَر بها إلى الولايات المتحدة الآن. من غير المرجح أن يتلاشى ناقوس الخطر الذي يشعر به الأميركيون بشأن موقفنا المتناقص.

هذا السبب مرتبط بالسبب الثالث الذي يجعل الهجوم على جمال حياً في ذاكرة الجمهور: الرد الأميركي. بعد جريمة القتل، سعت إدارة ترامب لتحقيق صفقات أسلحة محتملة مع السعوديين بدلًا من حشد الشجاعة للدفاع عن قيم حرية الصحافة وحقوق الإنسان في أميركا. عندما يتخلى رئيس الولايات المتحدة عن مبادئنا لأن الطاغية يكتب شيكًا باهظ الثمن، فإنّ الأميركيين يشعرون بالغضب والإحباط.

الأمريكيون ليسوا الشعب الوحيد الذي يتابع الأمر باهتمام. الأنظمة الاستبدادية في جميع أنحاء العالم تأخذ ملاحظات. إنّ ردود الفعل العاجزة من قادة حكومتنا تشير إلى الطغاة الأقوياء في كل مكان بأنهم يمكنوا أن يروعوا شعوبهم – ويسخرون من الولايات المتحدة – من دون عقاب.

رابعًا، سيكون من الصعب أن ننسى تجاهل الإدارة غير المعقول لوكالة الاستخبارات المركزية والأمم المتحدة والكونغرس. على الرغم من أن التحقيق الذي أجرته وكالة الاستخبارات المركزية قد انتهى بثقة كبيرة في أن محمد أمر بقتل جمال، فقد تم تجاهل خبراء الوكالة. أعلنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة التي تحقق في القضية أن الولايات المتحدة تسمح لنفسها “بأن تكون متواطئة في كل ما هو إجهاض للعدالة”، ودعت مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى مواصلة التحقيق. لم يتم الإعلان عن أي إجراء من جانب المكتب.

لعل الأمر الأكثر فظاعة هو أن الإدارة مستمرة في تعطيل الكونغرس بانتهاكها لشروط قانون “ماغنِتسكي” العالمي. في العام الماضي، استندت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين إلى هذا القانون، مطالبة الرئيس بإبلاغ الكونغرس بنتائج الإدارة حول من تسبب بقتل جمال. بموجب القانون، كان من المقرر تسليم هذا التقرير في فبراير/شباط الماضي. الكونغرس لا يزال ينتظر.

الأميركيون لا يرغبون في رؤية تجاهل المؤسسات والفروع المهمة في حكومتنا. إنه يقلل من شأن الرجال والنساء الذين يخاطرون بحياتهم كل يوم لتوفير المعلومات الاستخباراتية التي تحافظ على سلامة أمتنا ويقلل من معنوياتهم. وهو يسيء إلى مشاعرنا كدولة قانون.

خامسًا، ستظل ذكرى مقتل جمال طويلة الأمد لأن آثارها ستكون طويلة الأمد. سنُحرَم إلى الأبد من القصص التي كان سيكتبها، ولذا سنظل جاهلين إلى الأبد بالفساد الذي ربما يكون قد كشفه، والبطولات التي ربما كان سيشيد بها، والرؤى التي ربما كان سيقدمها.

لا يمكن نسيان قصة جمال. إن كان الأمر كذلك، فإن قتلته سينجحون في التهرّب من العدالة. ولن يكون جمال خاشقجي آخر ضحايا محمد بن سلمان.

ومع ذلك، يمكننا أن نشعر بالارتياح لأنه، لجميع هذه الأسباب، سيظل جمال في أذهاننا يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول المقبل – ولعدة سنوات قادمة. ونأمل أنه في يوم من الأيام، عندما يكون لدى السعودية والولايات المتحدة طبقة قيادية أفضل، سيتم تذكر قضية جمال كنقطة تحول. قد يتم تسجيلها على أنها اللحظة التي بدأت فيها السعودية بفهم عواقب وحشيتها، وعندما تعلمت الولايات المتحدة دروسًا مهمة حول الدفاع عن قيمها، وعندما أعادت الدولتان اكتشاف الحرية وحقوق الإنسان واحترام الحقيقة.

اقرأ المزيد:

توكل كرمان: نحن بحاجة إلى العدالة لليمن — وإلى العدالة لخاشقجي

هالة الدوسري: النظام الملكي السعودي ترك البلاد هشّة وغير متوازنة

إياد البغدادي: السعودية تخنق المجال العام العربي، علينا التصدي لها

عز الدين شكري فشير: جمال خاشقجي كان يرمز إلى الوعد بالتوفيق بين الإسلام السياسي والديمقراطية

محمد سلطان: كيف ساند خاشقجي المعارضين العرب وبنى لهم مجتمع

هيئة التحرير: تم إثبات أن صديقنا جمال كان على حق بعد مرور عام على مقتله