Saudi Arabia’s Crown Prince Mohammed bin Salman speaks to Russian President Vladimir Putin during the talks in Riyadh, Saudi Arabia, on Oct. 14, 2019. (AP Photo/Alexander Zemlianichenko, Pool, File)

تقدم حملة جديدة ضد الكتاب والمدونين الشباب في السعودية المزيد من الأدلة على أنّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يشعر بالتمكين أكثر فأكثر لكي يرهب مواطنيه بفضل الدعم المستمر من شركائه الغربيين، وعلى الأخص الإدارة الأميركية الحالية. منحت رعاية الرئيس ترامب اللامنتهية للرياض شيكًا على بياض، ليس فقط للتهرب من مقتل الصحفي جمال خاشقجي، ولكن أيضًا لاحتجاز الناشطين والكتّاب.

التهم الموجهة ضد المعتقلين الجدد ليست واضحة، رغم أن لديهم شيئًا واحدًا مشتركًا: جرائم الامتناع. كلهم كتّاب مستقلون فشلوا في تقديم دعم متحمس للأمير ومبادراته الجديدة. كان معظمهم متحمسون للانتفاضات العربية في عام 2011، ولكن منذ تولي الأمير السلطة عام 2017، مكثوا صامتين وامتنعوا عن انتقاد سياساته.

من الواضح أن هذا لم يكن كافيًا. يريد الأمير من الجميع أن يشيدوا بخططه وينضموا إلى آلة الدعاية التي يترأسها مساعدوه. عبادة شخصيته واسعة الانتشار وشاملة. لقد أصبح مقدسًا وفوق الانتقاد وفي حاجة مستمرة إلى أن يعبده المواطنون. أولئك الذين يفشلون في تكريم “الابن الملك” يرتكبون جريمة بالامتناع.

ومن بين المعتقلين الصحفي والمؤلف الشهير بدر الراشد الذي كان يعمل في وسائل الإعلام الحكومية ولكنه كان يعتز باستقلاله. لقد نشر وساهم في العديد من الكتب. تعكس كتاباته مقاربة مراجعة للقومية العربية. مثل العديد من المثقفين الشباب الآخرين، فهو يرفض الأيديولوجيات القومية العربية الشعبية في الستينيات مثل الناصرية والبعثية، وكلاهما يرتبط بالحكم الاستبدادي الذي سيطر على العالم العربي.

بدلاً من ذلك، أصبح الراشد والعديد من الكتّاب الآخرين معروفين بالعروبيين الجدد بسبب جهودهم لفصل فكرة القومية عن الأيديولوجيات البائسة التي تبرر الديكتاتوريات. رؤيتهم الشعبية تقلق ابن سلمان. يجد العروبيون الجدد مثل الراشد طرقًا للجمع بين الوطنية المحلية والالتزام بالتكامل العربي الإقليمي – والذي يتنافس مع شعارات ولي العهد التي تقول “السعودية أولاً” و”السعودية عظيمة”، وهو ما يعكس الشعارات الشعبوية لراعيه في واشنطن الرئيس ترامب.

لا تهتم القومية السعودية الجديدة للأمير بالتكامل الاقتصادي الإقليمي العربي، ولكنها تركز على بدء الحروب، على سبيل المثال في اليمن، والتدخل في الانتفاضات العربية لعرقلتها عن تحقيق الديمقراطية. “السعودية عظيمة” تعني أن الديكتاتورية والحكم الاستبدادي يجب أن يظلا السمة المهيمنة، ليس فقط في المملكة، ولكن في جميع أنحاء المنطقة. ترتبط العظمة ببقاء الحكم المطلق. على الرغم من فشل الموجة الأولى من الانتفاضات العربية، فإن تهديد حركة الاحتجاج الحالية – اكتساب القوة في العراق ولبنان والجزائر ودول أخرى – هو تذكير واضح بأن الانتفاضات كانت دائماً تحت السطح. إنّ اندماج المظالم العربية عبر الحدود يطارد ولي العهد بقدر ما يطارد حلفائه الشموليين في القاهرة والبحرين وأماكن أخرى.

استهدف الأمير الكتاب الشباب الآخرين لأن مشاركاتهم القديمة على الإنترنت تروق للشباب السعودي الباحثين عن رؤى جديدة بشأن السياسات العامة والقضايا الإقليمية. أسّس اثنان من المحتجزين، هما فؤاد الفرحان ومصعب فؤاد، موقع “رواق”، وهي “أكاديمية” مفتوحة ومجانية على الإنترنت لتدريب الطلاب والمعلمين. وقد اعتُبِرت هذه المبادرة المستقلة هدامة لأنها تقع خارج براثن ولي العهد.

الاستبداد “الإصلاحي” الذي عززه الأمير لم يصل إلى حد قبول المبادرات الشبابية خارج متناوله. تملي “ليبراليته” بأن حتى الترفيه والفن يجب أن يكونا تحت سيطرته. الحركة النسائية الشرعية هي فقط تلك التي يدعمها، بينما يتم تجريم المنظورات والحركات النسوية الأخرى يتم سجن دعاتها، مثل لجين الهذلول.

تنص القومية السعودية الجديدة للأمير على أن السعودية هي للسعوديين، مما يفصل البلاد عن تراثها كجزء من المنطقة العربية. للكتّاب المحتجزين الجدد وجهات نظر مختلفة. على هذا النحو، يجب إسكاتهم خشية أن يثقبوا رؤيته.

محمد بن سلمان بالتأكيد لا يقود المملكة إلى أي مكان. خطته لإنعاش الاقتصاد متعثرة مع فشل الاكتتاب العام الأولي لشركة النفط الحكومية أرامكو في الحصول على الدعم الدولي بسبب الافتقار العام للثقة.

ولكن طالما ظل رعاياه في واشنطن صامتين بشأن تجاوزاته، فسيواصل ابن سلمان اعتقال وتعذيب الناشطين والمثقفين والنسويات. مشاريعه الاقتصادية المتعثرة ستزيد ببساطة من عدد الاعتقالات لأنه يشعر بالتوتر من مستقبله كـ”الابن الملك”.