A video image of Hatice Cengiz, fiancee of slain Saudi journalist Jamal Khashoggi, is played during an event to remember Khashoggi in Washington on Nov. 2, 2018. (AP Photo/J. Scott Applewhite, File)(AP Photo/J. Scott Applewhite, File)

خديجة جنكيز كانت خطيبة جمال خاشقجي

شقة دافئة بها غرفتان وشرفة جميلة. هناك خططنا لبناء مستقبل ومنزل. كانت لدينا أحلام وفيرة وأشياء كثيرة أردنا فعلها سوية. أتذكر كيف كان متحمسا عندما اشترى ذلك المقعد الوثير وكيف وضعه بعناية في أفضل ركن بالغرفة. كان يقول: “أريد أن يكون مكتبي أقرب ما يكون إليك حتى أحدق أنظر إليك وأنا أكتب مقالاتي”.

كان جمال ممتلئا بالحماس ونحن نأخذ خطوات البداية لحياتنا الجديدة، وأزاح جانبا الكراهية المتنامية تجاهه، بدا وكأنه غير آبه بها.

كنا نريد حياة عادية. قابلته في وقت كان فيه وحيدا ويائسا. أُجبر على مغادرة وطنه السعودية في ظل موجة قمع وإصلاحات حرمت الناس قول أو كتابة أي شيء ضد السلطة.

هذه الجمعة تحل ذكرى مرور ٥٠٠ يوم منذ مقتله، وهي أيضا ثاني عيد حب ونحن مفترقان. لا زلت أحس بنفس الحب والاحترام الذي شعرت به تجاهه عندما كان حيا، لكن العيش بدونه هو أكثر العقوبات ظلما.

لقد تقبلت دوري، لأني لا بد أن أستمر في طلب العدالة لي ولأسرته وزملائه. في الثاني من أكتوبر ٢٠١٨ انتظرت، منهارة ومتحيرة، ردة فعل العالم. لكن هذا العام سأتخطى أحزاني وأنا أحاول أن أفهم الزمن المظلم والتعيس الذي نعيش فيه الآن. لأنه في ذلك اليوم داخل وقرب القنصلية السعودية في إسطنبول كلانا اغتيل. القتلة الذين أنهوا حياة جمال أوقفوا حياتي واستولوا عليها.

العالم لم يصمت، لكن الإدانة لم تكن كافية لعقاب القتلة الحقيقيين. ومن ظلوا صامتين وأداروا وجوههم هم أيضا مسؤولون عن الفاجعة التي عشتها.

دوائر نافذة اختارت خذلان حقوق الإنسان من أجل المنفعة السياسية والطمع، ولذلك سأستمر في السعي من أجل العدالة لجمال.

الحب يستلزم الولاء حتى لو فقدت من تحب وحتى لو لن يعود، علي أن أطالب بما هو حق. إذا أخذ منك حبيبك ظلما وبوحشية وبطريقة لا تلائم أي قيمة إنسانية، سيتحول حبك إلى سعي ونضال من أجل العدل.

هذه هي إجابتي لمن يصرون باستمرار على سؤالي: “لماذا ما زلت تبحثين عن شيء من أجل جمال؟”

لأني أريد أن أعيش حياة إنسانية كريمة. لا يمكن أن أنسى وحسب وأمضي بحياتي، والناس الأسوياء في كل مكان يجب أن يشعروا بالأمر ذاته، أريد أن أؤجج الغضب تجاه من فعلوا ذلك. لا يمكنني أن أنسى وجه جمال وصوته ولا أنتوي ذلك. تذكير العالم بالظلم الوحشي الذي تعرض له هو الشيء الوحيد الملائم الذي يمكنني فعله لأجله.

عندما تمضي الحياة بشكل طبيعي، أي شيء تعيشه أو تكتسبه يصبح جزءا من قصة حياتك، لكن عندما تفقد حبيبك فأنت لا محالة تحمل شعلته. إذا كان هناك أي شيء باق يمكنني فعله من أجل حبيبي جمال، فهو ألا أنسى وأن أستمر في المطالبة بالعدل.